سعيد حوي
328
الأساس في التفسير
وَلا تَكْفُرُونِ . وجاء هذا المقطع ليدلنا على جوانب في الذكر والشكر والكفران . فالاستعانة بالصبر والصلاة ذكر . ومن ذكر الله بالصبر ذكره الله بالرحمة . ومن شكر الله ، السعي بين الصفا والمروة . ومن الكفران ، كتمان ما أنزل الله . وجزاء الكفران ، اللعنة . ورأس الذكر والشكر ، التوحيد . وإن مما يدل على التوحيد ويستخرج به الذكر والشكر ما أنعم الله على الإنسان من كثير النعم . ومع أن مقتضيات الذكر والشكر كثيرة فهناك ناس يتخذون من دون الله أندادا . . . على هذه الشاكلة تتسلسل المعاني في هذا المقطع ، وصلة ذلك في الآية السابقة مباشرة على المقطع واضحة جدا . 2 - بدأ هذا القسم بالدعوة إلى العبادة والتوحيد للتحقق بالتقوى . ونفر عن السلوك المؤدي إلى الكفر والنفاق والفسوق . ثم جاء مقطع آدم ، فمقطع بني إسرائيل الذي كان في بدايته النهي عن كتمان الحق وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وكان فيه حوار مع أهل الكتاب ، ثم جاء مقطع إبراهيم وفيه تركيز على الكعبة وذكر للمناسك ، ثم جاء مقطع القبلة ، ثم جاء المقطع الأخير في القسم ، وله صلة بذلك كله : فمواقف أعداء الله تحتاج إلى استعانة بالصبر والصلاة ، وهما عبادة ، وارتباط ذلك بالأمر بالعبادة وبالأمر الذي وجه لبني إسرائيل ولم يعقلوه وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ . وبالحوار معهم ، وبالقبلة ، واضح . والصفا والمروة من شعائر الله . فالكلام عنهما استكمال للكلام الذي بدأ في مقطع إبراهيم . والترهيب من كتمان ما أنزل الله ، والترهيب من الكفر هو التحذير المتوقع بعد هذه الجولات الطويلة مع اليهود وغيرهم ، وإعلان التوحيد . والتنديد بالمشركين في آخر المقطع هو مظهر الانسجام الكامل بين بداية القسم كله ونهايته . لاحظ كيف أن بداية القسم كانت دعوة لعبادة الله وحده . وتعليلا ونهيا عن الشرك : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 21 إلى 22 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 )